ويلفرد تسيجر
71
رحلة إلى عرب أهوار العراق
الكوفة حتى يراه والي الكوفة التابع ليزيد والذي ضرب الرأس بعصاه على فمه . وفي ذلك السكون المروّع الذي أعقب هذا الحادث ، رفع أحد الرجال المسنين صوته وقال : « واأسفاه ! ما كنت أتمنى أن يمتد بي عمري حتى أرى مثل هذا اليوم - أنا الذي رأيت نبي اللّه يقبّل تلك الشفاه » . فبدأت منذ ذلك الوقت الشيعية كحركة سياسية بين العرب تروّج مطاليب الإمام علي وأحفاده في الخلافة ، ولكن بعد استشهاد الحسين أعلنت نفسها كحركة دينية جديدة وسرعان ما أصبحت قوة في العراق وإيران بشكل خاص . وبينما يميّز السنّة عليا بأنه رابع خليفة أو الخلف الرابع لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، يعتبر الشيعة الخلفاء الراشدين الأول مغتصبين . إنهم يعتقدون بتعاقب الأئمة في الرسالة ، ظانين أنهم يسيرون بذلك على نهج النبي . ويعتقد معظم الشيعة باثني عشر إماما ومنهم علي والحسن والحسين الثلاثة الأوائل والآخرون هم من سلالة الحسين . وحسبما يقول الشيعة فإن الإمام الأخير هو المهدي الذي اختفى بشكل غامض في سامراء . وهم ينتظرون ظهوره في تمام الوقت باسم المهدي أو المهدي المنتظر . توسعت المدينة المقدسة النجف الأشرف في الصحراء حول قبر علي الذي بنى فوقه المؤمنون جامعا كبيرا فيه قباب ذهبية ، لا يدخله أي كافر حتى هذا اليوم . ويجلب الناس في أماكن بعيدة جدا كبعد الهند ، موتاهم لدفنها في هذه الأرض المقدسة . وبالنسبة إلى الكثيرين ، يعتبر الإمام علي شخصية شبه سماوية . دفن الحسين في كربلاء ، في المكان الذي سقط فيه صريعا . وبدأ